محمد عزة دروزة

313

التفسير الحديث

مواضع عديدة بل واستنكره في آية سورة الأعراف هذه : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ‹ 32 › وإنما يعني التحذير من الاستغراق فيها استغراقا مسرفا ينسي المرء واجبه نحو اللَّه والناس والمصير الأخروي الذي سوف يلقى فيه جزاء ما قدم بين يديه من خير وشر . أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْرَه لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّه أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 22 › . تساءلت الآية تساؤلا إنكاريا عمن هو الأفضل ، أليس هو الذي شرح اللَّه صدره فاهتدى وهو على نور من ربّه ؟ ثم أنذرت ذوي القلوب القاسية التي لا تخشع ولا تلين عند ذكر اللَّه وقررت أنهم في ضلال مبين . وقد انطوى في الآية كما هو المتبادر جواب إيجابي بأفضلية الأولين كما احتوت تنويها بهم وتقريعا للكافرين وذوي القلوب القاسية . والآية كما يبدو جاءت معقبة على الآية السابقة في صدد استخراج العبرة التي انطوت فيها والتي دعي أولو الألباب إلى تدبرها فإذا كان الناس متنوعين في مشاربهم وميولهم فالأفضلية بطبيعة الحال هي للصالحين المهتدين بهدى اللَّه ونوره . ولقد روى البغوي بطرقه في سياق هذه الآية حديثا عن عبد اللَّه بن مسعود قال : « تلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هذه الآية فقلنا يا رسول اللَّه كيف انشراح صدره ؟ قال : إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ، قلنا : يا رسول اللَّه وما علامة ذلك ، قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور . والتأهّب للموت قبل نزول الموت » . حيث ينطوي في الحديث صورة من ما كان يقع بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه من محاورات في صدد الآيات القرآنية ومداها وما كان من انتهاز الرسول صلوات اللَّه عليه الفرصة لوعظ أصحابه وتهذيبهم وحفزهم على صالح الأعمال .